News Ticker

Menu

Browsing "Older Posts"

بعض الظن اثم!

الأربعاء، 27 مايو 2020 / No Comments



خالد الناهي
لا ندري حقا ما سيفعله البعض.. بعد الرسالة النارية التي وجهتها المرجعية للكتل السياسية، في حديثها عن ذكرى فتوى الجهاد الكفائي. المتضررون من كلام المرجعية، سيبقون يرددون نحن مع المرجعية، أم سيفعلون كما فعل طريد المرجعية مع المرجع النجفي، عندما اراد تهجيره، وطرد كل الطلاب الباكستانين؟

طبعا الوضع مختلف مع السيد السيستاني، فللرجل صوت مسموع في الشارع العراقي، و أمر تهجيره صعب جدا..

لكننا نعتقد أننا سنسمع ثلاث نغمات ستكرر كاسطوانة سخيفة مشروخة، من المتضررين، واحدة اعلى من الثانية، سمعناها في عام 2014و2018.. أولها أن السيستاني إيراني، وسيرددها أصحاب لعبة "المرجعية العربية" ومشتقاتها.. وطبعا هؤلاء إن تكلمت عنهم، فإحتمال كبير أن يقضون حاجتك بالكاتم..عفوا نقصد بالكتمان!

والثاني وهم اصحاب السيستاني ليس مرجعنا، فلسنا ملزمين بما يقول.

الثالثة..تردد أن لا معصوم إلا المعصوم، والسيستاني ونجله وحاشيته توصل له معلومات غير صحيحة.

بنفس الوقت ستجد هذه الطفيليات بنفسها تدور في القنوات، لتبارك كلام المرجع، وتؤيده بل وتتبناه.. محاولة بذلك ابعاد التهمة عنها، وملوحة من خلال القنوات ان السيد لا يعنيها بالكلام انما كان يعني غيرها، وتلمح لخصومها..وصحيح ان " اللي اختشوا ماتوا!"
هناك عدة اسئلة تتبادر الى ذهن القاريء لبيان المرجعية.. منها من تقصد المرجعية بقولها أن هناك من يؤخر إختيار وزير الدفاع والداخلية، من اجل مصالح شخصية وحزبية؟

بالتأكيد لا يقصد الكتلتان الكبيرتان اللتان شكلتا الحكومة!!

لان هاتان الكتلتان وطنيتان.. وكل همهما القضاء على الفساد واصلاح البلد أليس كذلك؟!

لكن السؤال هنا، عندما اتفقت الكتلتان على تمرير امين عام مجلس الوزراء، ومدير مكتب رئيس الوزراء والتصويت لصالحهما، مر الرجلان دون عناء..فكيف حصل ذلك! أم إنه يقصدهما!

طيب ان كانا هما المقصودين .. أين الاصلاح والجهاد ؟! هل يعقل أنه "بالكونية!!" 

مثل قصة العجوز الي أخذت ملابس ابنها الحزبية للفرقة أيام البعثيين، لان ابنها لا يقدر أن يكمل.. وعندما سألها الرفيق "ليش يعوفنه رفيق فلان ، وين المبادئ وين القييم؟"

أجابته العجوز "والله كلهن خليناهن بالكونية ويه البدلة والبسطال"

السؤال الاخر يلح في البال.. من كانت تقصد بأن هناك من يحاول إستخدام الحشد في مكتسبات انية؟ بالتأكيد لا تقصد تحالف... وتحديدا كتلة ...! لان اغلب قياداتها انهت الحرب وهي تفترش الارض وتأكل مع الجنود المساكين! 

لكن الغريب ان اكثر قيادات هذه الجهة تركوا الجبهة والقتال، و رشحوا في الإنتخابات، والذي حصل على مقعد واحد يريد وزاره بحجة أنه حامي اعراضنا!!

أيعقل أنهم كابن سعد يفكرون بملك الري!!

والله ما ادري بصوت (أبو حمزة)

سؤال ثالث ماذا قصدت المرجعية بتشريع امتيازات لفئات معينة، ادت الى احداث فوارق طبقية؟

صحيح عندنا شهداء ما قبل السقوط، ابن ابن ابن خالته مشمول بالامتيازات، الي هي فقط راتب وحج مجاني، وتعين، ودرجات على المعدل، وقطع اراضي، وسفرات ترفيهية خارج البلد، ويتنقل من وزارة لوزارة مثل الطير الحر

لكن "يستاهلون"..أليس كذلك؟

اما مجاهدي رفحاء تعبانين بهولندا، وفرنسا وسويسرا، وهما يحاولون يقنعون الفتيات الغربيات بالدخول للاسلام، وجعل راية الاسلام؛ منتصبة مرفوعة عالية!

قانون السجناء السياسين له بحث اخر، لانه شمل حتى من قبض عليه سكرانا في حملة صدام الإيمانية..او سب صدام وهو فاقد الشعور!
اكيد ليس المقصود بذلك الجميع فهناك من ضحى ويستحق كل التكريم، كما في باقي الدول، دون مبالغة..لكن هناك كثيرين لا يستحقون!
احيانا سوء الظن يغلبنا.. كنا نعتقد المرجعية تقصد السياسين العراقيين، في حين انها تقصد سياسي الغرب الكافر، لانهم ظالمين شعوبهم
لذلك يتوجب منا الاعتذار لكتلنا السياسية المضحية في سبيل الوطن والمواطن..فعذرا واسفون، لقد اسأنا الفهم والظن بكم 

أفلاطون في بغداد

/ No Comments


أفلاطون في بغداد

ثامر الحجامي

أفلاطون ليس رجلا عاديا، فهو من أشهر فلاسفة الأغريق وله تأثير لا مثيل له في الفكر الغربي، ويمثل افلاطون مع تلميذه أرسطو العصر الذهبي للفلسفة اليونانية، وله العديد من الأعمال الفلسفية، مثل كتاب القانون وكتاب الجمهورية أو المدينة الفاضلة.

كان أفلاطون من عائلة أرستقراطية، حيث ينحدر والداه من سلالة ملوك أثينا، وتلقى تعليمه على أيدي أفضل المعلمين في اليونان، لا سيما عند معلمه الأبرز سقراط، توفي والده وهو شاب، فحضي بعناية عمه الذي كان سياسيا وسفيرا في بلاد فارس.

إنقسمت حياة أفلاطون الى ثلاثة مراحل، المرحلة الاولى أمضاها مرتحلا متأثرا بآراء أستاذه سقراط، محاولا نقل فلسفة معلمه وتعاليمه، أما في المرحلة الثانية؛ فقد كتب بآرائه الخاصة عن المثل المركزية، وهي العدالة والشجاعة والحكمة، وألف كتاب الجمهورية واصفا فيه الحكومة العادلة، أما في المرحلة الثالثة فقد تخلى أفلاطون عن آراء أستاذه سقراط، مؤسسا أكاديمية خاصة به ترأسها حتى وفاته.

ربما صدفة أو مشيئة القدر، أن تظهر شخصية في بغداد تشبه أفلاطون الأغريق، مع إختلاف الظروف والبيئة التي نشأت فيها هذه الشخصية، وطريقة الأفكار وطرحها للمجتمع، ونظرة المجتمع لتلك الأفكار الهادفة الى إنشاء المدينة الفاضلة أو المجتمع الصالح، ونظرة محايدة الى حياة كلا الأفلاطونيين نراهما قد تشابها في أسلوب التنشأة التى أنعكست على أفكارهما، وتشابه الظروف التي كان يعيشها المجمتع المحيط بهما، ما جعلهما يطرحان افكارا تعالج الواقع الإجتماعي والثقافي والسياسي.

ينحدر " أفلاطون بغداد " من أعرق العوائل العراقية حسبا ونسبا، فجده السيد محسن الحكيم المرجع الشيعي الوحيد الذي ثنيت له الوسادة، والمرجع الأبرز تأثيرا في الواقع الإجتماعي والسياسي العراقي على مدى نصف قرن، ووالده السيد عبد العزيز الحكيم من أبرز الشخصيات الدينية والسياسية العراقية، أما عمه السيد محمد باقر الحكيم الذي تكفل بتنشأته ورعايته وتدريبه، فهو الشخصية السياسية الأبرز منذ عام 1980 ولحين إستشهاده عام 2003، بل إن فكره السياسي ما زال حاضرا عند معظم الحركات والأحزاب السياسية العراقية.

كذلك إنقسمت حياة عمار الحكيم الى ثلاث مراحل، فالمرحلة الاولى قضاها في المهجر، تحت رعاية عمه قائد المعارضة لنظام البعث، وفي المرحلة الثانية كان وريثا للأفكار والمتبنيات السياسية، ورئيسا للكيان السياسي الذي تركه عمه ووالده، أما في المرحلة الثالثة؛ فقد أعلن عمار الحكيم تخليه عن ميراثه السياسي بشخوصه ومتبنايته، معلنا تشكيل كيان سياسي خاص به، منطلقا بأفكار ورؤى جديدة، تستهدف وضع الحلول المناسبة لما يعانيه الواقع العراقي، بأدوات عراقية بعيدة عن الولاءات والتأثيرات الجيوسياسية.

طرح عمار الحكيم الكثير من الافكار وتبنى العديد من المشاريع السياسية، الهادفة الى اصلاح الوضع الاجتماعي والسياسي والاقتصادي للمجتمع العراقي، وجوبه بحملات من التسقيط والتشويه ثمنا لما كان يطرحه من أفكار، عاد الكثير فيما بعد ليؤكد صحتها، أو ندمه على عدم تبنيها، فمبادرة " أنبارنا الصامدة " والبصرة عاصمة العراق الاقتصادية، ومشروع البترودولار ومشروع المصالحة الوطنية، وكثير من المشاريع الاجتماعية والاقتصادية والانسانية التي تعرضت الى التشويش والتشويه لاسباب سياسية.

آخر المشاريع الخدمية التي طرحها الحكيم، هو الإعلان عن تشكيل مجلس الخدمة، وهو وإن كان خاصا بتيار الحكمة إلا إنه يهدف لتقديم الخدمة لعموم المواطنين، عن طريق مسؤولين وقيادات تيار الحكمة، الذين يفترض بهم أن يكونوا على مستوى هذا العنوان، وأن يسعوا بكل جهودهم الى إنجاح هذا المشروع، حتى لا يتعرض الى ما تعرضت له المشاريع السابقة، ونجاح هذا الأمر مرهون بهم، ومدى قدرتهم على التفاعل مع ما يطرحه عمار الحكيم، ورغبتهم في تقديم الخدمة الى الناس.

عاش أفلاطون الأغريقي وهو يحلم بقيام المدينة الفاضلة، لكنه مات ولم يراها تبصر النور، بل حتى مدرسته هدمت خوفا من نشرها للوثنية! وربما هذا الأمر ينسحب على عمار الحكيم أيضا، فنراه يطرح مشاريعا لا تطبق على أرض الواقع، لأسباب سياسية أحيانا، ولعدم كفاءة من يحيطون به في أحيان أخرى.

دور الاب في بناء الفرد

/ No Comments




يوسف السعدي
اللبنة الاساسية في بناء شخصية الفرد, التي يتحدد من خلالها معالم هذه الشخصية والمبادئ والافكار, التي سيكون من خلالها الفرد قناعاته, التي تحدد الاتجاه الفكري الذي ستبناه, وبالتالي مدى فعاليته داخل المجتمع, هي الاسره, لذلك الاسرة التي يكون الجو العام فيها قائم على المبادى السماوية, التي حددها الخالق سبحانه وتعالى ,هي التي الفرد المسلم افضل بناء, حتى يقوم الفرد بدووره داخل المجتمع على افضل وجه,
وقد اوضحت الكثير من الايات القرانية اهمية دور الاسرة في تنشئة افراد صالحين في المجتمع.
 ﴿وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ﴾
اوضح القران الكريم, الامور المهمة التي يجب ان تغرز في الفرد في مرحله الطفولة, الانها سوف تكون الاساس التي يبنى علية الفرد فيما بعد, وذلك من خلال وصية لقمان الحكيم لابنة.
﴿ وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ * وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ * وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ * يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ * وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ * وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ ﴾
هذه الوصايا هي:
اولا : التحذير من الشرك بالله.
ان الشرك بالله سوف تجعل الانسان خاوي من الداخل, لانه لا يمتلك عقيده راسخة تحمي من الافكار الهدامة التي تدخل المجتمع, وبالتالي سوف يكون متبني لاي فكر دون وعي بهذا الفكر او اهدافه.
ثانيا : الإحسان إلى الوالدين.
هذه الوصية الغرض منها رد جميل الى اصحاب الفضل الاول والاكبر على الانسان, وتبني داخل الانسان ثقاقة رد الجميل, لكل صاحب فضل عليه,
ثالثا: مراقبة الله عزّ وجلّ للإنسان.
شعور الانسان بانه مراقب من الله في كل الاوقات, يجعلة يكون رقيب على افعاله ,ويقاس كل فعل قبل فعله بمقياس رضا الله تعالى.
رابعا : الأمر بإقامة الصلاة.
الصلاة هي الشعيره التي من خلالها يديم العبد اتصاله مع الخالق,ويشعر وانه في تواصل دائم معه ,وتقوي عقيده وبذلك يكون الفرد اكثر صلابة في مواجهه أي افكار.
خامسا : الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر.
هذه الوصية هي تعني رفض أي امر خارج توصيات الخالق, وهي احد مصاديق استشعار المراقبة الدائمة من الله الى العبد.
سادسا : الصّبر عن الشدائد.
عندما لايحلى الانسان بالصبر فانه يكون غير فاعل في مجتمعه, لان الحياة ليست دائما سهله وانما يكون لها جانب صعب, وعندما لا يحلى الانسان بالصبر ينظر الى الجانب السيئ فقط, وبالتالي يكون فرد على الهامش في الحياة.
سابعا : التّواضع والنّهي عن التكبّر.
التكبر عندما يصيب الانسان يجعله يخسر علاقته بخالقة, لانه لا يستشعر رقابة الله تعالى له, لانه يرى نفسه اكبر من الاخرين, وبالتالي سوف يخسر علاقته بمجتمعه ايضا.
ثامنا : خفض الصّوت عند التحدّث مع الآخرين.
خفض الصوت في الحديث, يعني تنمية الاحترام للاخرين داخل نفسه, وهي من الامور المهمة التي يقوم عليها التواصل بين افراد المجتمع, بالتالي تكون العلاقة بين الافراد تفاعلية تنموية وتطويرية للمجتمع.

ان هذه الوصايا القرانية هي الاساس في بناء شخصية الفرد وجعله فرد مهم في عملية تنمية وتطوير المجتمع .



--
حديقة المقالات
مقالات إثرائية مختارة سهلة القراءة والاستيعاب

الدراما العراقية إرهابٌ من نوعٍ آخَرْ

/ No Comments

عباس البخاتي

كثيرة هي التحديات التي تواجه الانسان خصوصا من عقدَ العزم على خوض غمارها.
يأتي مفهوم الابداع في طليعة التوصيفات التي تجعل الانسان على استعداد دائم لتهيئة الاسباب المؤهلة لنيل هذا اللقب الكبير ولهذا يجب عليه توطين نفسه ليكونَ على قدر التحدي.
ليس من السهل ان يقال عن زيد مبدع، إذا ما عرفنا إن  الإبداع نتاجا لتفاعل عدٌة عوامل عقليّة وبيئيّة واجتماعيّة و شخصيّة، وينتج هذا التفاعل بحلول جديدة تمّ ابتكارها للمواقف العمليّة أو النظريّة في مجال معين.
اعتاد  الفهم العام للمزاج العراقي على ربط مفردة الابداع بما عليه اهل الادب والشعر وسائر المجالات، إلا أن مساحة الفن والتمثيل اخذت الحيز الاوسع من دلالات هذا التوصيف حتى صار من البديهي ان يبادر الذهن البسيط لاستحضار صورة الفنان والممثل عند تداول هكذا مفردة.
يتحمل مستوى الإدراك المعرفي لطبيعة المجتمع، مسؤولية كبيرة في إلصاق بعض الالفاظ على شريحة واسعة من ارباب المهن والحرف بغض النظر عن مدى اهليتهم لحملها، كون بعضها ينحصر تقييمه في اهل الاختصاص حتى صار حكرا لهم دون غيرهم واصبح تناول اي منها من خارج الوسط المعتاد خروجا عن سياقات التخصص وتمردا على المألوف، حتى وان كان ذلك العمل يمس اهم ركائز المجتمع القيمية ويستهين بالذوق العام، ويتناول شريحة كبيرة من شرائح المجتمع بالانتقاص وجعلهم مادة لاضحاك الاخرين.
الذاكرة العراقية وبصورة مفاجئة خرجت من حالة الكبت المطبق  بحيث اختزنت في زواياها مشاهد النسر وعيون المدينة وشخصية رجب بائع الباقلاء، مرورا بعالم الست وهيبة وغيرها التي يحاول القائمين عليها باظهار شخصيات تحسب على وسط معين، لا تجيد غير لغة الهزل وتتصف بالغباء وتمتهن الإجرام وتتصرف باللامبالاة وهذا واضح من خلال الأدوار المؤداة في هذه الاعمال والتسميات التي تطلق على شخوصها.

حيال هذا الواقع صار مألوفا لدى المتلقي انه لا مجال للتفكير بمشاهدة اعمال، تعكس الوجه الاخر لتلك الشريحة التي أريد لها ان تكون كما هي وكأن المنتج ينوي ترسيخ فكرة يخاطب بها الرأي العام ان هؤلاء هذه طبيعتهم وهذا مزاج تفكيرهم وانهم ممن يصعب عليهم التصدي لمجالاة الحياة الاخرى، كالطب والهندسة والسياسة بل ان شخصية "المطيرجي وزامل شقاوة ووهيب الشرطي وحجية فتنة" هي انعكاس لواقعهم الحقيقي.


--
حديقة المقالات
مقالات إثرائية مختارة سهلة القراءة والاستيعاب

طهران وواشنطن ... التهدئة في المواقف !!

/ No Comments

  محمد حسن الساعدي

منذ بدء عمليات الدب الروسي في الشرق الأوسط وتحديدا منطقة العراق وسوريا ،

 لمواجهة تمدد داعش وسيطرتها على ثلاثة ارباع سوريا مع حلفائها من العصابات الإرهابية ،

 وسقوط ثلث العراق بيد عصابات داعش ،

 فمنذ بدء الهجوم الروسي وإيران خفت صوتها وقوتها ووجودها في المنطقة ، 

 الامر الذي يثير عدة تساؤلات ، 

هل هو بداية لصراع اكبر من حجم ايران ام ان التوازنات الإقليمية تحتم تقليص حجم اللاعبين في المنطقة ،

 خصوصاً وان ايران بدت طرف قوي في هذا الصراع ودخولها ساحة المباشرة بصورة فعلية وواضحة ،

 من قيادات ميدانية تقاتل في سوريا والعراق ضد الاٍرهاب الداعشي ، الامر الذي يجعل الباب مفتوحاً امام الكثير من التساؤلات ؟!!

اندفعت السعودية نحو اليمن لتعيد تشكيل جبهتها وتوجيه قوتها بعد خسارتها المعركة في سوريا ،

 فكانت اليمن ساحة كسر للنفوذ الإيراني في المنطقة عموما واليمن تحديداً ، 

مما جعل ساحة المواجهة تكبر واوراق الضغط تتعدد على القوى المتصارعة ، 

الامر الذي جعل الأوراق تختلط مرة ثانية دون وجود قوى تبادر لإعادة ترتيبها ، 

فجاء التدخل الروسي ليحسم الامر وبصورة مفاجئة جعلت كل القوى المتصارعة تعيد حسابتها ،

 وتسعى لترتيب اوراقها ،

 فتحركت السعودية الى لملمة جراحها في اليمن وفتح باب الحوار مع جماعة انصار الله 'الحوثي' وبدات الامم المتحدة ترسم خارطة طريق لجلوس الفرقاء دون حضور رموز الفتنة فيها وتخلي السعودية عن حلفيها منصور هادي ،

 وانسحاب   القوة العربية التي كانت السعودية تراهن على تتغير المعادلة على الارض في اليمن ،

 فكانت المفاجاة بالضربات الموجعة التي تلقتها من الحوثيين والدخول الى  أراضي السعودية الحدودية . 

مؤتمر قطر والذي عقد بحضور القيادات السنية العراقية ورموزها ،

 كان محاولة في ترتيب الأوراق السنية ومحاولة الخروج بموقف موحد سواء على مستوى المرجعية الدينية السنية او المرجعية السياسية ، 

ولكن رغم ذلك لم يقدم هذا الملتقى او اللجنة التحضيرية وما سبقها من اجتماع عمان اي وضوح في هذا السياق ، 

ولكن حصل اتفاق كلي سواء في داخل الجبهة السنية او على المستوى الإقليمي او الدولي بعدم مشاركة متطوعي الحشد الشعبي في عمليات تحرير الأنبار ،

 الامر الذي اعتبره قيادات الحشد انه تآمر ومحاولة لتقسيم البلاد على أسس طائفية ،

 دون الأخذ بنظر الاعتبار وحدة الهدف في قتال داعش وطرده من الاراضي العراقية ، 

وما تلاها من ملتقى المحافظات الست والذي كان صفارة الإنطاق للبدء بتنفيذ خطة التقسيم خصوصاً مع اعلان محافظات ستة تمثل مدن متنازع عليها على حد زعمهم وتوجههم ،

 لهذا جاء التدخل التركي في هذا السياق وكجزء من المخطط وضرورة مشاركة الأتراك والعرب في تحرير الأنبار والموصل كورقة ضغط على الحكومة وابعاد اي دور للحشد الشعبي في تحرير هذه المدن ،

 ليكون غطاءً سياسياً لهروب من يملك عصا الهرب من الدواعش ،

 او عزل المدن السنية عن السيطرة الحكومية وسقوطها بيد دواعش السياسة من السنة وتكون الموصل مركز دولتهم الاسلامية الجديدة . 

ما يدور فعلاً في المنطقة هو إيجاد توازن قوى في المنطقة الشرق اوسطية والتي تميز فيها الصراع بالمذهبية ،

 ووقودها هذه الأفكار الضالة التي تعكس الدين الاسلامي الذي صممه الغرب ونفذه المتاسلمين الجدد ' الفكر الوهابي المنحرف ' ،

 حيث يتم هذا التوازن من خلال عناصر الضغط المذهبي كنفوذ ايران في المنطقة عموماً وقواتها المتواجدة على الارض السورية والعراقية وكذلك ابعاد المتطوعين من الحشد من اي مواجهة محتملة مستقبلا مع داعش ،

 وفعلا تم ذلك معركة الرمادي ،

 وبالرغم ان الحشد كان له الدور الريادي في عمليات القضم ومسك الارض الا ان الايادي والنوايا الخبيثة تحاول أبعاد اي دور وطني وعسكري لتحرير الارض العراقية من سلطة داعش ، 

 وإذا جمعنا المعطيات على الارض فإننا نتوصل الى نتيجة مفادها ان صراع القوى على الارض هو صراع مذهبي بامتياز ويصب ويركز على نفوذ التشيع وقواه السياسية في المنطقة ،

 وكسر اي تمدد لهذه القوى سواء في جبهة ايران او العراق على المستوى الإقليمي وهذا ما ظهر جلياً بعد التدخل الروسي من جهة ،

 والأمريكي الذي يحاول تهوين العمليات واثارة الشبهات في سوريا والعراق ووضوح خارطة الصراع والتي باتت بين قطبيها ( أميركا - روسيا) ومحاولة الطرفين تبني مواقف الأطراف التي يؤمنون بها في المنطقة وحسب مصالحهم فيها ،

 ليبقى اللاعب الإيراني الأهدأ والأكثر توازناً في لعبة الوجود السياسي في المنطقة .

العراق بين المقبول والمرغوب !!

/ No Comments
محمد حسن الساعدي

تلاطمت أمواج السياسة بين مقبول ومرغوب , فما أن أعلن رئيس الوزراء السيد عادل عبد المهدي عن استقالته حتى دخل العراق في نفق مظلم لا نهاية له , وكلما أردنا الاقتراب من الضوء نتفاجئ بنفق أخر يتحتم علينا السير فيه للوصول , فالجميع متفق أن لا نهاية لهذا النفق وينبغي للبلاد تبقى تدور في رحى الصراعات , ويبدو أن هناك أيادي خفية تعمل على هذا الأمر من خلال محاولة إبقاء الملف السياسي شائكاً عبر الصراعات والنزاعات بين القوى السياسية , و لولا ان هذه القوى السياسية ليس من مصلحتها ضياع البلاد وسقوطها مرة ثانية بيد معادلة ظالمة جديدة , لقلنا أنهم من يعمل على وضع العصا في عجلة التقدم في العملية السياسية والتي شابها الكثير من علامات الاستفهام في كيفية التعاطي مع كل هذا الوضع السياسي المتأزم , فالخلافات أضرت كثيراً في عجلة التقدم في كافة المجالات وأضحى العراق حكومة بلا دولة وسياسيين بلا مفهوم للسياسة , لأنهم عمدوا على صنع مفاهيم سياسية على مقاييسهم وسعوا إلى إعادة ضبط القوانين وبما يخدم مصالحهم الفئوية والحزبية والشخصية , فساهموا في إشاعة مفهوم التخندق والطائفية والقومية والعنصرية والمناطقية , وأمسى العراق ليس موحداً , فالجنوب الشيعي يعيش أسوء حالاته والغرب السني يراهن على القادم , بينما الشمال الكردي مستقل لاينظر إلا أمامه وما تحت يده .

لقد تعاطت الكتل السياسية عموماً بشكل سلبي مع المرشح عدنان الزرفي , فلم تمهله حتى اخذ الموافقات من القوى السياسية عموماً , إذ ما أن أعلن الرئيس برهم صالح ترشيح الزرفي لرئاسة الوزراء حتى تنادت هذه الكتل فيما بينها لإعلان موقفها الرافض له , وعلى الرغم من موقف بعض الكتل السياسية المؤيد لتولي السيد الزرفي لذلك إلا انه لم يستطع تكملة المشوار نحو كرسي الرئاسة , الأمر الذي اعتبرته بعض الكتل السياسية خروج عن السياق العام للترشيح والسير قدماً نحو التكليف , ولكن ما حصل مع السيد الكاظمي يبدو لافتاً جداً، إذ إن الحضور الملفت لقادة الكتل السياسية واجتماعهم في لحظة التكليف يعطي شعورا بالانفراج السياسي بعد عملية الشد والجذب التي سادت سابقاً .

اعتقد وكما يرى الكثير من المحللين ان عملية التصويت على كابينة السيد الكاظمي تسير بهدوء وعلى الرغم من العراقيل وتشبث الكتل السياسية بحصصها من الوزارات إلا أن القارئ يجد ان هناك تصميماً لدى الجميع على التصويت عليها في مجلس النواب , والانتهاء من صفحة تشكيل الكابينة الحكومية , والسير قدماً نحو حل المشاكل التي تعصف بالبلاد , خصوصاً مع التحرك المشبوه لعصابات داعش الإرهابية في بعض مناطق البلاد , إلى جانب الوقوف بصورة جادة في ملف العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية وتطبيق الاتفاقية الأمنية بين الجانبين , وغيرها من ملفات مهمة أثرت

الدراما العراقية بين الارتجال والأجندة

/ No Comments


محمد حسن الساعدي

نعيش هذه الأيام معركة شرسة وفي كافة الاتجاهات ، حيث تستخدم فيها من الخارج شتى أنواع الأسلحة وأقواها، ألا وهو الإعلام الموجه.

هذا الصنف يهدف لبث السموم ونشر التفرقة وتشويه الصورة الحقيقية للواقع العراقي عبر وسائل الإعلام المرئية، من خلال تصوير المسلسلات الهابطة لتزييف واقع المجتمع العراقي ،خصوصاً في الجنوب،وصبغه بالجهل والتخلف..

يحاول هكذا إعلام ان يظهر المرأة وكأنها لاقيمة لها في هذا المجتمع ، في محاولة لتحقيرها وتصغيرها وتوجيه الرأي العام عبر هذه المسلسلات ، وهذا كله يدخل ضمن الاستهداف المباشر لواقع المجتمع العراقي.

هذا المجتمع الذي يتميز بالتماسك، ويحمل أروع معاني الإيثار والتضحية والكرم والسماحة ، و اثبت  في أكثر من مناسبة هذه المعاني الكبيرة ، وكيف كان متماسكاً في المحن ،وما شهدناه من حالة التماسك تجاه العصابات الداعشية خير دليل ، وكيف أستطاع العراقيون بمختلف شرائحهم من التصدي بكل بسالة لهذا الإرهاب الكافر .

لقد استهدف الأعلام الموجه المجتمع العراقي،لأنه يعلم جيداً أن الأخير لجأ إلى وسائل الإعلام كالتلفاز ووسائل التواصل الاجتماعي ، لأنه وجد ما يعوض حرمانه من تلك المعرفة طيلة عقود من السجن في زنزانة الموت خلال حكم البعث، إلى جانب أن المتتبع لواقع هذا الإعلام يجده يحارب كل ماهو جاد ، ومفيد لصالح تنوع هائل في البرامج،وان عملية التمويه التي مارستها تلك الفضائيات الغاية منها خلق صورة سوداوية عن المجتمع، كما انه ساهم كثيراً في خداع الجمهور، والترويج للأكاذيب المضللة ، وهذا ما يتضح عبر هذه المسلسلات بل عموم البرامج التي تنتجها تلك الفضائيات .

أن غياب الوعي والشفافية في  الإعلام المهني يزيد من مخاطر الإعلام الموجه، عبر الأجندات الخارجية والتي توظف كل الإمكانيات التي من شانها تحقير المجتمع العراقي ، وتسخيف عاداته وتقاليده، إلى جانب كوننا اليوم في مأزق حقيقي لأننا لا ندرك تماماً حجم المخاطر في هذا الإعلام.

يرى كثير من منظري وساسة الحرب أن "الإعلام نصف المعركة "  لذلك على الجمهور ان يثق كثيراً بهذا الإعلام ، وبهذه الفضائيات المدسوسة والتي قامت مدعومة بالمال الخليجي من اجل ضرب وتمزيق الأواصر الاجتماعية في المجتمع العراقي عموماً .

من الضروري جداً أن يكون هناك قانون يجرم مثل هذه الفضائيات ، وحسب الأخبار أن اللجنة الثقافية البرلمانية عاكفة على تشريع قانون ينظم ويحكم الإعلام والمؤسسات الإعلامية ، ويجرم كل من يحاول تصدير أجندته وأفكاره الفاسدة إلى المجتمع العراقي ، كما ينبغي على وزارة الاتصالات أن تتخذ الإجراءات القانونية بحق هذه القنوات الفضائية والتي تحاول أن تسيء إلى المجتمع العراقي عبر هذه المسلسلات الهابطة ، وتجريم مموليها ، وملاحقة القائمين على العمل ومحاسبته قانونياً ، والسعي الجاد من اجل تبني الإعلام العراقي بث روح المحبة بين المجتمع ، وذلك عبر إنتاج البرامج والمسلسلات الهادفة والتي من شانها توضيح ما يمر الشعب العراقي من استهداف مبرمج .

أكلة عراقية

/ No Comments

ثامر الحجامي

    رغم أن الأجواء الرمضانية تختلف هذه السنة، عما تعود عليه العراقيون، بسبب تفشي وباء كورونا، لكن مطبخ العائلة العراقية ما زال هو نفسه، غنيا بالاكلات الدسمة والمتنوعة، بعد أن استغلت النسوة فترة الحظر الصحي لعمل نوعيات متعددة، سببت السمنة لكثير من الجالسين في منازلهم.

   المطبخ السياسي العراقي يختلف عن مطبخ العوائل العراقية، فيختفي منظر الاطعمة الطيبة والمقبلات الشهية والروائح الزكية، لنشاهد أكلات أصابها العفن قد إمتلأت منها بطون الساسة، وروائح كريهة تزكم الأنوف، وطباخون يجيدون الكذب والخداع، لا هم لهم سوى ملئ بطونهم، وعدم الإلتفاف الى صرخات الجياع الواقفين على أبوابهم.

وها قد إنتهت معضلة إختيار رئيس مجلس الوزراء الجديد، وإنفرجت أزمة إستبدال الحكومة،  لكننا لن نشاهد إنفراجا في الأزمة السياسية، بسبب إصرار أصحاب القرار على تقديم مصالحهم الحزبية والشخصية على المصالح العليا للوطن، مما وفر الأجواء المناسبة لحدوث إنتهاكات مخزية للسيادة العراقية، وخروج جرذان داعش من جحورها مسببة أزمة أمنية تضاف الى الازمات الأخرى.

    مظاهرات تشرين شلت بعضا من مفاصل الحياة، وغيرت كثيرا من المفاهيم التي كانت سائدة، وأوجدت طبقة سياسية جديدة سيكون لها تأثير سياسي في المراحل المقبلة، لحقتها أزمة كورونا العالمية والشلل الذي أصاب البلاد جميعا، رغم أن العراق الاقل تأثيرا بها من بين البلدان الأخرى، يضاف الى ذلك الازمة الاقتصادية العالمية بهبوط أسعار النفط ووصولها الى مستويات متدنية.

   وسط هذه الفوضى، وغياب معالم الدولة وبروز دويلات موازية، يعيش المواطن العراقي في هاجس الخوف من القادم، دون أن يشاهد أي دلائل على إنفراج في أي من القضايا المهمة في القريب العاجل، فرغم فرض حظر التجوال أصر المتظاهرون على التواجد في الساحات، وقلة الامكانيات الطبية لمواجه فايروس كورونا على الرغم من قلة الإصابات قلة الاصابات.

   وكالعادة إنعكست التجاذبات السياسية على أداء القوات الأمنية، فلم تجد الية تتعامل فيها مع المظاهرات أو حماية المواطنين والمؤسسات الحكومية من الإعتداء عليها، وجميع القرارات المتخذة كانت خاضعة للأراء الشخصية، وإنشغالها في هذا الملف وفر الأجواء المثالية لظهور العناصر الإرهابية من جديد، مصحوبة بدعم خارجي وغطاء سياسي كما هي العادة.

  الواضح جدا ولا لبس فيه أن المطبخ السياسي العراقي، أصبح غير قادر على  أخراج أكلة ترضي ذوق المواطن العراقي، بل إنه لا يستطيع طبخ أكلة صالحة للأكل، ولا مناص من إستبدال الطباخين بوجوه جديدة، تخرج البلاد من الحالة التي فيها.

 

 

 



--
حديقة المقالات
مقالات إثرائية مختارة سهلة القراءة والاستيعاب

صالح البخاتى.. والباحثون عن السعادة

/ No Comments

صالح البخاتى.. والباحثون عن السعادة

خالد الناهي

تنقل الروايات أن النبي يوسف ( عليه وعلى نبينا واله الصلاة والسلام) رفض ما عرضت عليه امرأة  العزيز, فذكره رب العزة ذلك في القران الكريم, فما بال من عرضت عليه دنيا بحالها, فقال كما قال جده ( يا دنيا غري غيري(

كلنا يبحث عن السعادة, لكن لكل منا سعادته.. فهناك من يجدها في المال, فتراه يحكم كل علاقاته بمقياس مالي, فتجده حيث تجد المال, واخر تتحقق بالجاه والمنصب, واخر في النساء والهوى.. لذلك تجد كلا منا موجود حيث تتحقق سعادته.

هناك سعادة خاصة قلة جدا من يبحثون عنها, فرغم أن طلابها لا يختلفون عن طالبي السعادات الاخرى, فهم ايضا يسعون لها ويذهبون حيثما تكون, لكن ما يميز هؤلاء, انهم يبحثون عن الموت من اجل الظفر بها.

انها تجارة من نوع اخر, طرفي العقد فيها مختلفين جدا عن طالبي الدنيا, طرفها الاول والمشتري هو رب السماوات والارض, والطرف  الثاني البائع هو الشهيد, فيالها من تجارة, وما اعظمه من عقد.

الشهيد السيد صالح البخاتى, القائد الميداني لسرايا الجهاد, والملبي الاول لفتوى الجهاد الكفائي, كان ساعيا للحصول على نسخة من عقد البيع والشراء منذ صباه, لذلك دائما ما تجده حاضرا حيث تكون الشهادة, ومتواجد اينما استوجب الفداء والتضحية, رافضا للاستبداد والظلم.

ابن العمارة كان ملاصقا لشهيد المحراب, مستبسلا حيثما تطلب الواجب ذلك, في الهور او في بادية السماوة او اي مكان فيه محاربة الظالم ونصرة المظلوم, لكن شاءت الاقدار, الا يوقع عقده في صباه, او حتى عندما اصبح شابا, ليس لخلل في عقيدته, او لعدم استحقاقه لتلك المنزلة العظيمة, انما لأن له منزلة كبيرة عند ربه, ودورا  مذخورا فاجله الى يوم اكبر واعظم, كما حصل مع قدوته شهيد المحراب, عندما تناثر جسده في اطهر بقعة في ارض العراق, وعلى يدل اراذل خلقه.

الشهيد صالح البخاتي, صاحب الستين عاما, وقع عقده مع بارئه في الصقلاوية, في شهر رمضان, فكان عطشان كما جده الحسين في العاشر من محرم, وتحديدا في 21|6|2016بعد تحرير الفلوجة من رجس داعش.

اخيرا تحقق حلم البخاتي وربحت تجارته, وفاز بمنزلة الشهداء والتقى بشهيد المحراب في عليين, وترك خلفة ابناء يسيرون على نهجه, ممسكين بخط الصد الاول, كما كان والدهم ( قدس سره)

لم تكن علاقة البخاتي مع الجنود, علاقة قائد وجنوده, انما كان ابا واخا لهم حريصا على حياة من هم تحت امرته, لذلك وبالرغم من كبر سنه, كان يتقدمهم دائما, ربما للبيئة والتربية الاثر الكبير في ذلك فهو ابن ميسان, مدينة الكرم والنبل والجود, كما انه ارتوى من منهلين أحدهما اسري, حيث والده النسبي السيد جبر مشري البخاتي, اخذ منه النسب الشريف, والالتزام بالمبادئ الدينية والاخلاقية والعشائرية الاصيلة, واب مرجعي متمثل بسماحة اية الله محمد باقر الحكيم (رضوان الله عليه)  اخذ منه التقوى والورع والتواضع, فصنعت منه انسانا بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى.

رحل البخاتي, بعدما سطر اروع  الانتصارات, فكان قنديلا اخر في درب الشهداء..  الباحثين عن السعادة





--
حديقة المقالات
مقالات إثرائية مختارة سهلة القراءة والاستيعاب

الكاظمي بين السيناريوين والانتفاضة

/ No Comments

سمير عادل


الكاظمي بين السيناريوين والانتفاضة

سمير عادل

في الوقت الذي تشظت حكومة المجرم عادل عبد المهدي على صخرة انتفاضة أكتوبر، يصل الكاظمي رئيس جهاز المخابرات المتورط مع بقية الأجهزة الامنية لحد النخاع بدماء المتظاهرين، ونؤكد القول بأنه وصل على أكتاف الانتفاضة.

إن سيناريو وصول الكاظمي إلى رئاسة الوزراء هو نفس السيناريو الذي توج فيه حيدر العبادي عام 2014 عندما اجتاح داعش ثلث مساحة العراق مع تسليم المالكي الخزينة المالية فارغة. وفي كلا السيناريوهين يتراجع النفوذ الإيراني خطوة إلى الوراء في العراق، مقابل تقدم النفوذ الأمريكي خطوتين إلى الأمام، مع فارق واحد هو ان وضع الجمهورية الإسلامية في إيران اليوم هو الأسوأ منذ انتهاء الحرب العراقية - الإيرانية. فالحصار الاقتصادي الأمريكي عليها وقتل سليماني قائد فيلق القدس في مطار بغداد  وانحسار النفوذ الاجتماعي لها في المنطقة وخاصة في لبنان والعراق على اثر ضربات الانتفاضتين في البلدين وتفشي وباء كورونا وانخفاض أسعار النفط، كلها عوامل دفعت أجندة الحرس الثوري بالقبول على مضض بتمرير الكاظمي وكابينته التي تفوح منها رائحة الفساد على اثر المحاصصة. ولم يصبر وزير الخارجية الأمريكية مايك بومبيو لإخفاء سروره  ولو لساعات قليلة حتى أعلن انه أعفى العراق لمدة ١٢٠ يوماً من العقوبات المفروضة على إيران لغرض استيراد الغاز ودعمه لأجندة الكاظمي، وجاء متزامنا معه  إعلان السفير البريطاني والكندي عن دعمهما لحكومة الكاظمي. 

العنوان العريض الذي جاء به الكاظمي هو “سيادة العراق” وحصر “السلاح بيد الدولة” وهي الأغنية التي تطرب مسامع  الإدارة الأمريكية التي تعني؛ ضرب ما أوتي من قوة للمليشيات والنفوذ الإيراني في العراق. وأما محاسبة قتلة المتظاهرين فور تسلمه أو تمرير كابينته هو الشعار الذي سيختبئ تحته لضرب المليشيات التي تسمى بالولائية، وكانت قد  قصفت بثلاثة صواريخ  مطار بغداد عشية التتويج. وأن جميع الإطراف الموالية لإيران في العراق ونفس قادة قم - طهران يدركون ان ما تحمله الأيام القادمة لها، ليس خيرا عليها، وان كل ما سعت إليه وتحت يافطة “المقاومة والممانعة” و”الشيطان الأكبر” المشروع الجهنمي للبرجوازية الإيرانية، برجوازية بازار طهران والذي يقودها الحرس الثوري بدأت تتقوض، وان الجولة التي ربحتها بتعويم مجرم مثل عبد المهدي تخسرها اليوم لصالح أمريكا. ولا ينحصر تراجع هذا النفوذ في العراق وحده، بل يتعدى ليصل إلى سورية التي تتواطأ فيها روسيا مع إسرائيل وتغض الطرف عن الهجمات الصاروخية والجوية على معسكرات ومختبرات الحرس الثوري فيها. 

القوى المحلية العراقية من أمثال تحالف فتح، وخاصة الصقور منها، ولا نقصد الصقور بالمبدئيين هنا، بل نقصد أولئك الذين يعرفون دائما من أين تؤكل الكتف وخاصة رئيسه العامري، هو من وقف وراء إقناع الإطراف الأخرى من المليشيات بالقبول بالكاظمي كي ينقذ ما يمكن إنقاذه من نفوذ وامتيازات وسلطة بعد وعيها بالعوامل المذكورة التي تحيط بإيران وأنه من الممكن أن يُسحب البساط من تحت أقدامها. 

إن ما جاء قبل أيام من إعلان تأسيس ما يسمى بـ (جيش المقاومة الإسلامية) المسوق إلينا تحت تسمية (جسم) وهو مليشيا جديدة تشكلت من عناصر النخبة في مليشيات العصائب والنجباء وحزب الله…الخ هو ورقة جديدة لمشروع الحرس الثوري في العراق كي يستطيع الحفاظ على  نفوذه وهيمنته السياسية والاقتصادية في العراق. وفي نفس الوقت هو رسالة واضحة لحكومة الكاظمي بأنه لن يقف مكتوف الأيدي تجاه التفكير بضرب مليشيات (المقاومة) المنضوية تحت ستار “الحشد الشعبي”. وبالمقابل أن تمرد أربعة فصائل مليشياوية تابعة للمرجعية ليس إلا إعلان بشكل غير مباشر عن حل الحشد الشعبي أو هيكلته أو تقويض نفوذه وتمدده العسكري وتطاولاته، أو رفع الغطاء الرسمي عن الفصائل المتجمعة في تحالف فتح، وقد جاء الانشقاق المذكور ضمنا كبرقية تهنئة وتضامن مع الكاظمي وحكومته عشية تمريرهما.

بالنسبة لنا، الشيوعيين والتحرريون، العمال والموظفين، الكادحين والعاطلين عن العمل، النساء التواقات للحرية والمساواة، الشباب الذين يطحنهم العوز والبطالة والذين ضحوا بأنفسهم في الانتفاضة  ما يقارب أكثر من ٧٠٠ منهم وعشرات ألاف من الجرحى، فكما أعلنا في بياننا حول ترشيح الكاظمي لرئاسة الوزراء، فإننا نكررها بأنه مرشح قتلة المتظاهرين وأياً كانت اليافطة التي جاء تحتها، وان من يأتي من رحم العملية السياسية وبصفقة علنية مفضوحة عبر المحاصصة، ومتوج بأكاليل الزهور وضعها بومبيو على رقبته، فأنه لن تكون حكومته أفضل من حكومة العبادي ولا نقل عبد المهدي، لأنه ببساطة هو نتاج العملية السياسية التي بنيت على أساس المحاصصة، بنيت على أساس دعامتين وهما الجمهورية الإسلامية في إيران والاحتلال الأمريكي، وليس في أجندتها سواء الجعجعة والجمل الإنشائية. فكما العبادي الذي خرج علينا قبل أيام في برنامج لعبة الكراسي” وهو يقول (ان حكومة عبد المهدي فاسدة وكان هناك قتل مبرمج للمتظاهرين)، وكأن الجماهير لديها ذاكرة السمكة، وأنها نست انه هو من فرض سياسة التقشف على المجتمع، وقمع تظاهرات البصرة بعد ان كذب وبصفاقة بأنه سيعين عشرة ألاف من العاطلين عن العمل، ليجدوا في اليوم الثاني طلباتهم بأكوام النفايات بينما قواته نزلت  لقتل المتظاهرين في ٢٠١٨، وفتح أبواب العراق على مصراعيها لمشاريع المؤسسات المالية مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي. ان الكاظمي سيسير ويمشي على خطاه (عديله) العبادي.


--
حديقة المقالات
مقالات إثرائية مختارة سهلة القراءة والاستيعاب

الكاظمي في محنة !!

/ No Comments


محمد حسن الساعدي

بعد التصويت على كابينة السيد الكاظمي يوم الأربعاء الماضي فأن السيد رئيس الوزراء تنتظره مهام كبيرة وخطيرة في نفس الوقت , وهنا لا نتحدث عن المشاكل الاعتيادية في البلاد , بقدر ما سنراه من إشكالات في العلاقة بين الكتل السياسية وبين الدولة , فالسيد الكاظمي يعرف الأحزاب والتيارات السياسية عموماً إذ كان يشغل منصب مدير جهاز المخابرات لأكثر من سبع سنوات ما أكسبه الخبرة الكافية في معرفة حركة هذه الكتل والتيارات , وكيفية التعامل معها لذلك فأن اكبر واعقد من سابقته فالمهمة ستكون أصعب من عدم المعرفة بهذه الأحزاب والتيارات وكيفية التعامل معها , إلى جانب المسألة الأهم هو نفوذ تلك الأحزاب وسطوتها على كيان الدولة وعلى مفاصل مؤسسات الحكومة ما جعلها هي من تحرك الدولة بدل الحكومة بمؤسساتها وأجهزتها الإدارية .

ان المهمة ليست بالمستحيلة ولكنها صعبة لرئيس وزراء لاينتمي لكتلة ما , ما يجعله سهل الاصطياد وهذا ما وقع فيه السيد عبد المهدي عندما أسقطته الكتل السياسية بسهولة وليست التظاهرات من أجبرته على الاستقالة بل كان سقوطه سياسياً و بامتياز , لذلك فأن هذه المرة سيكون السقوط مروعاً لان السيد الكاظمي لن يكون قادراً على استيعاب مثل هذا الصراع السياسي المحتدم إلى جانب الملفات والقضايا السياسية التي حكمت الوضع السياسي وجعلته مهدداً بالانهيار لأكثر من مرة ومنها ملفات الفساد التي تطال كبار رجال الدولة والأحزاب والتيارات وإعادة الأموال المهربة إلى الخارج وتفعيل ملف محاربة الفساد في مجلس النواب ودوائر هيئة النزاهة والرقابة المالية والتي من شأنها تحجيم الفساد وملاحقة الفاسدين وتفعيل دور القضاء في محاسبتهم .

الشيء المهم هو العلاقة مع الأكراد والتي لم تكن يوماً هادئة , فالكرد يعملون وفق مبدأ ( مصلحتي أولا) فأموال النفط المباع من الإقليم تذهب إلى جيوب كبار الساسة الأكراد وشيوخهم في حين الدولة الاتحادية ملزمة بدفع رواتب الموظفين والبيشمركة وهذا أمر لم يتفق عليه أي من الحكومات المتعاقبة على الحكم بعد عام 2003 وبقى هذا الملف مفتوحاً على جميع الاحتمالات , وبالرغم من كثرة الزيارات التي يقوم بها الوفد الكردي إلا أنها لم تكن كافية للوقوف على المشاكل والخلافات الكبيرة والكثيرة بين الإقليم والمركز لذلك فأن السيد الكاظمي أمامه مهمة أخرى هي نجاحه في تنظيم العلاقة بين الإقليم والمركز , إذا ما علمنا أن إجراء انتخابات مبكرة شيء غير مؤكد مع وجود كل هذه المشاكل من هبوط أسعار النفط وانتشار وباء كورونا إلى جانب الأزمات السياسية التي تمر بها البلاد وجعلته غير قادر على خوض تجربة انتخابية جديدة .

يبقى أمام السيد الكاظمي مهمة كبرى هي ضبط العلاقة بين الولايات المتحدة من جهة وبين الحشد الشعبي من جهة أخرى , ومحاولة إيجاد التهدئة في التصعيد الأخير الذي جاء على خلفية استهداف أبو مهدي المهندس ورفاقه ما جعل وتيرة التصعيد تتزايد بينهما , ويضع الحكومة في حرج كبير من ضبط هذا التصعيد دون استهداف لأي جهة كانت والسعي من اجل إيجاد التوازن في المنطقة في ضل الصراع الأمريكي الإيراني , وبما ينعكس أمنياً في الداخل ويحقق هيبة الدولة وفرض القانون على الجميع , وان تكون الكلمة الفصل للقانون دون غيره , وإيجاد الحلول الناجعة للملف الاقتصادي من خلال تفعيل ملف الأعمار في المحافظات كافة خصوصاً التي عانت كثيراً من الإهمال , وتوفير فرص العمل للعاطلين وإيجاد التهدئة المناسبة للشارع الملتهب .

دور المدرسة في بناء الفرد

/ No Comments


دور المدرسة في بناء الفرد

يوسف السعدي

ان الركن الثاني من اركان بناء شخصية الفرد بعد الاسرة هو المدرسة, لما لها من مهم يحصل من خلاله الفرد على المعارف في مختلف العلوم بصوره صحيحة وفهم واضح للامور بدون لبس.

اهتم الاسلام ايما اهتمام بها من خلال  توضيح اهمية المدرسة في  بناء شخصية الفرد, وذلك في كثير من الايات القرانية الكريمة والاحاديث النبوية الشريفة

{اقرأ باسمِ ربِّكَ الَّذي خلَق (1) خلَقَ الإنسانَ من علَق (2) اقرأ وربُّكَ الأكرم (3) الَّذي علَّمَ بالقلَم (4) علَّم الإنسانَ ما لم يعلم (5){

{ يرفعِ الله الَّذين آمنوا منكم والَّذين أوتوا العِلمَ درجاتٍ{

عن أبي الدرداء قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :((من سلك طريقا يطلب فيه علما؛ سلك الله به طريقاً من طرق الجنة، والملائكة تضع أجنحتها رضا لطالب العلم، وإن العالم يستغفر له من في السموات، ومن في الأرض، والحيتان في الماء، وفضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب، إن العلماء ورثة الأنبياء، إن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهما، وأورثوا العلم، فمن أخذه؛ أخذ بحظ وافر((.

يوضح القران الكريم اهمية الطلب العلم للانسان, وذلك ان اول خمس ايات في القران الكريم افتتحت بة اخر وافضل الديانات السماوية , تحث على طلب العلم, لكي يتزود الفرد المسلم بالمعرفة الحقيقية  التي تحصنه ضد اي افكارغريبة وهدامة, لان العلم يجعلة لا يتقبل اي فكرة دون تمحيصها.

ان الحديث النبوي عن العلم يوضح اهمية سلوك طريق طلب العلم في الحياة, لان الانسان من خلال العلم يستطيع استثمار جميع الثروات, التي خلقها الله من اجل خدمة الانسان وقيامة بدور الخليفة بافضل صورة. 

 

 



--
حديقة المقالات
مقالات إثرائية مختارة سهلة القراءة والاستيعاب

سقوط عبد المهدي...نهاية الإسلام السياسي !!

/ No Comments

محمـــد حســـن الساعدي

لم تحظ الأحزاب الإسلامية في العراق بفرصة مثل تلك التي حظيت بها بعد عام 2003،فقد ارتسمت ملامح الإسلام السياسي على المشهد عموماً،من خلال تدخل الأحزاب عموماً ، سواءً الشيعية منها أو السنية أو الكردية ، لأنها شاركت جميعها في السلطة، فقد كان التسلط والتفرد بالسلطة من النظام البعثي السبب الرئيسي في بروز ظاهرة الأحزاب وتدخلها المباشر في السلطة ، والذي انعكس بالسلب على المشهد السياسي عموماً، وأمام هذا الكبت والتسلط ، تنفس الشعب العراقي عموماً الصعداء،وتعاطف مع هذه الأحزاب،لأنها كان يعتقد بها الخير ، وإنها ستكون المنقذ له من حكم الحزب الواحد ، وإنها ستكون المنقذ له من الواقع المأساوي الذي يعيشه ،وعلى الرغم من التنوع القومي والمذهبي ، والذي يعد امراً معقداً ، إلا إنها كان منسجماً تماماً مع هذا التغيير .

حكومة عبد المهدي جاءت على أنقاض حكومات متعاقبة ، وحملت أرثاً كبيراً من الفساد المستشري، فقد كانت حكومة عبد المهدي هزيلة لم تتمكن من معالجة المواقف بحكمة وسرعة عالية ، لذلك كان سقوطه محتماً، إذ أن عبد المهدي لم تسقطه التظاهرات بل كان ضحية التناحر والخلاف السياسي بين الكتل ، والتدخل المباشر في حكم الدولة ، ما جعل الأمور تسير نحو حكم الأحزاب ، وليس حكم الدولة ، وباتت الأحزاب هي المسيطرة على مجريات الأحداث والتظاهرات والسلطة في وقت واحد،لذلك فان سقوط عبد المهدي مثل نقطة النهاية في نهاية الإسلام السياسي في العراق ، بعد تجربة فاشلة ومريرة في الحكم .

لقد اتسمت مرحلة حكم الإسلاميين بالسلطة بالفشل، كونها اتسمت بالاقتتال على المناصب وتقاسم السلطة بين القوميات والمذاهب، ما جعل مؤسسات الدولة عموماً تتحول إلى مقاطعات وكانتونات يحكم فيها القوي، ما انعكس بالسلب على الشارع العراقي وتسبب في صراعات قومية ومذهبية ذهب فيها البرئ،كما أن الأحزاب الإسلامية أضاعت فرصة ذهبية في حكم البلاد،وضيعت كل مجهودها الماضي وتاريخها، وخسرت تعاطف الجمهور معها، وضياع قوة الدولة وهيبتها .

الأسباب التي جعلت الإسلاميون يخسرون مكانتهم في المجتمع كثيرة ، ولكن أهمها هي عدم قدرتهم التعاطي الجدي مع المشاكل التي عصفت بالبلاد ، إلى جانب افتقارهم إلى أدبيات الحكم والإدارة ، خصوصاً مع كل ما يمتلكه العراق من خيرات متنوعة ، تتيح له أن يكون اللاعب الرئيسي والمؤثر في المنطقة عموماً ، لذلك لم يستثمر السياسيون هذا الموقع والأهمية ليكونوا ذو تأثير ايجابي على مكانات الصراع في المنطقة ، بل تحول العراق إلى تابع لهذا البلد أو ذاك ، وأمست ساحته ملعب للتراشق والصراع بين القوى الإقليمية والدولية ، مما تسبب بضياع هيبة الدولة وفقدان شرعيتها، لذلك فان سقوط عبد المهدي يمثل آخر صروح الإسلاميين في الحكم بالعراق، ما وسع الهوى بينهم وبين الشارع العراقي ، لذلك فان الأحزاب الإسلامية لن تتمكن مرة ثانية من ترميم هذه العلاقة مرة ثانية وستعيش العزلة لبقية وجودها السياسي .     

إنقلاب العسكر.. بزي مدني

/ No Comments


محمد جواد الميالي
محمد جواد الميالي

الأنغلاق السياسي الذي أنتج حكومة عادل عبد المهدي،  أحدث إنشقاقات في الكتل الشيعية وتوافقاتها، تجاه الحكومة التي أدخلت العراق في مأزق بعد أن أتجهت نحو الصين أقتصاديا، العدو المرعب للعسكر الأمريكي.. مما جعل الأقطاب الدولية لتنظر للحكومة بعين الغضب، بسبب بعدها عنهم، وعن مواقفهم.

إنقلاب العسكر.. بزي مدني 

محمد جواد الميالي

كل ذلك دفع القوى الإقليمية والدولية، إلى أن تحرك أذرعها داخل فوهة التظاهرات، مستغلة بذلك أجندتها المتمركزة والمحركة لرحم الأحتجاجات،  لتعبث بالشارع وترفع من وتيرة التصعيد، فيسقط القتلى كلما لم تُنفذ اوامرها، في تشكيل حكومة برغماتية تجاه أوامر العم سام، كل ذلك أدى إلى خلل في نظام الشراكة الذي  أُسس له بعد ٢٠٠٣، مما جعل القوى الكردية والسنية ليكون لها صوت في إختيار المكلف لقيادة الحكومة،  الذي هو حق للمكون الشيعي بحكم كونهم الأغلبية.. فضلا عن اللاعب الدولي والأقليمي، الذي يشرف على الموافقة أو الرفض في أختيار الشخصيات المطروحة لهذا المنصب..

المكلف ما قبل الكاظمي كان أحجية اللغز الذي جاء ليحل هذه المعضلة، ويجبر الخصوم على التصويت للرئيس الجديد، لكن وفق شروط ومبايعات "للحجي قبل العم سام" ليكون أول رئيس وزراء تتفق عليه كافة أطراف اللعبة، لكنه حقق الغرض الاساسي الذي كانت تهدف إليه امريكا، بتحريكها لعصى الأحتجاجات غير السلمية، والتلميح بالأنقلاب العسكري..

المفهوم الحديث للديمقراطية والتطور الطبيعي للعالم، يضعنا أمام خيارين لا يمكن أنكارهما، أحدهما أن الدول العظمى لا يمكنها أن تشرك نفسها في حروب عسكرية الفائز فيها هو أكبر الخاسرين،  لذلك منظور الحروب أتجه نحو السيطرة  الإقتصادية.


في الأنقلابات العسكرية، إنتهى الزمن الذي فيه ينقلب الجيش على الحكم ويكون هو المسيطر وإنما أصبح الوضع هو ان تخلع البدلة العسكرية وترتدي البدلة الرسمية، لتكون عسكرية بغطاء مدني، يقود الدولة بالإنتخاب حتى لو 
كان صوريا، ولنا في مصر خير مثال كل ذلك بتصفيق وتبريك الشعوب، التي تنطلي عليها حيل الأعلام..

رئيس الوزراء، وزير الداخلية والدفاع، رئيس اركان الجيش وباقي مفاصل الدولة، أصبحت تحت قيادة شخصيات عسكرية بقيادة مدنية،  لأن الحكومة العسكرية تكون راضخه تماماً غير مدركة للأمور الإقتصادية،  ودليل ذلك القرار الذي يثار حالياً، بأن الحكومة مقبلة على أقتراض ثمانية مليارات دولار من البنك الدولي، الذي ما أن يقرض دولة حتى يتحكم بكافة مفاصلها الإقتصادية، وتصبح بقرة حلوب للعم سام كما يحدث اليوم مع السعودية، التي اصبحت قاب قوسين او ادنى من ان تغرق في ديونها..

إذا الهدف الرئيسي الذي ترمي إليه أمريكيا، قد تحقق بحكومة عسكرية تحت غطائها العلني، لكن التحديات أمام رئيس وزرائها.. الجديد كبيرة، أولها أن يخرج العراق من أزمة التقشف الإقتصادي دون ان يلجئ للإقتراض، كذلك عليه أن يبعد بلدنا عن الصراع القائم بين العم سام والحجي، وأن يكون وطننا هو الرابط في إيجاد الحلول المرضيه للطرفين..

من المؤكد أيضاً أن الإعلام سيفعل ذلك وأكثر ليلمع صورة الإبن البار لترامب،  وشعبنا كعادته سيسير مغمض العينين، خلف أبواق مواقع التواصل والقنوات المأجورة..

أمل العراق الوحيد في الإنتخابات القادمة، التي ستعتبر التحدي الحقيقي لوعي الشعب، فأما ناخبين يحدثون التغيير، أو نفس الوجوه الكالحة التي تسر العدو..




الهبوط الكبير والغير مسبوق في أسعار النفط العالمي

/ No Comments
الهبوط الكبير والغير مسبوق أسعار النفط العالمي والذي وصل الى أقل من 20 دولار للبرميل اثر تأثيرا مخيفاً على الدول التي تعتمد اعتماداً كلياً على واردات النفط ، 

وبالتالي اثر بصورة سلبية على موازنة البلاد العامة ، حيث العراق من الدول التي تأثرت كثيراً ، 

وبالتالي تأخر المصادقة على موازنة البلاد ، رغم ان هذا الانخفاض المفتعل كان ومازال خاضعاً لصراع القوى الكبيرة ،

 ومحاولة تركيع روسيا وإيران من جانب ، ومعاقبة الدول المنتجة للنفط من جانب آخر.

 الولايات المتحدة سعت من وراء هذا الانخفاض الحاد في الأسعار الى حصر تأثير (روسيا وإيران ) في مجمل الصراع الدائر في المنطقة ، ومعاقبة وإركاع هذه الدول على مواقفها المعادية للسياسة الامريكية ،

 خصوصاً في الأزمة الاوكرانية والسورية والعراق .

 الأمريكان بدوا أولى خطوات هذا الانخفاض في تجميد عمل منظمة الاوبك ، وإيقاف اي مساعي للمنظمة في ايجاد التوازن في الأسعار العالمية للنفط ،

 مع المساعي لإبقاء الانتاج نفسه مما ولد تضخماً كبيراً في انتاج النفط المصدر وبالتالي انخفاض أسعاره بالشكل الذي نراه اليوم ،

 ولولا خطوات بعض الدول الاعضاء في الأوبك وسعيها في التخفيض لكنا اليوم نعيش أزمة حقيقة .

 السعودية من جهتها كان طرفاً فعالا في الأزمة من خلال المحافظة على الانتاج دون تخفيضه ، وبالتالي التأثير على الانتاج الروسي والايراني بل عموم الانتاج العالمي للنفط في الاسواق ، وإجبار هاتين الدولتين على ايجاد التنازلات لمجمل الصراع الدائر في المنطقة والشرق الأوس،

 ومع هذا التراجع المخيف في أسعار النفط ، فان منظمة اوبك مطالبة بخفض الانتاج .

 ان ما يجري اليوم هو عقاباً جماعياً تمارسه الولايات المتحدة ضد خصومها ، من اجل تضعيف الدور (الروسي الإيراني ) في المنطقة ، ومعاقبة الدول الخليجية على تحكمها بمصادر الطاقة والتي تعتبرها الدول الغربية مصدر قوتها وبقاءها ،

 لهذا تسعى الى خلق الصراعات والنزاعات من اجل السيطرة على حقول النفط العالمية ، والتحكم بأسعار النفط ، ومنع تأثير اي دور للدول المنتجة على مصالح القوى الكبرى فيها .

 لهذا يمكن القول ان أسعار النفط خاضعة للمتغيرات التي تحيط بالسوق العالمية وهو ليس بالأمر السهل ، وذلك لتأثر هذه المتغيرات بالعوامل السياسية والاقتصادية ، 

ومنها ما يتصل بالصراعات الدولية بين القوى الكبرى والمشاكل الداخلية التي تعاني منها اغلب دول الشرق الأوسط ،

 لهذا سيبقى سلاح التحكم بأسعار النفط رهينة هذه المتغيرات والقدرة على تلبية الطلب العالمي للنفط .

الطيبون في الأرض...المثليين إنموذجاً

/ No Comments

خيبة أمل كبيرة أصابت العراقيين الذين يحلمون بوطنٍ تُحْتَرَمْ فيه القيمُ والأعراف، فلم يكن في الحسبان أن يؤدي التحول الديموقراطي إلى تحولٍ في الطبيعة الجنسية.

نعم...إنه التحول الجنسي الناتج عن الإستثمار الأفضل للحريات والذي يبدو لحد الآن أنه الإنجاز الأهم حيث سينهي حقبة طويلة من الكبت والحرمان الذي عانته وتعانيه الأعضاء التناسلية ومؤخرات مصاصي ال... الذين سُرِقَتْ حقوقهم من قبل مصاصي الدماء وسارقي قوت الشعب.

لقد أثبت التنوريون الجدد وفاءهم لتلك الشريحة المنيوطهدة من خلال موقفهم لبيان مدى التهميش والمضايقات التي يتعرضون لها، حيث تقول آلاء حسين وهي فنانة عراقية إنها تعرف كثيراً من أولئك اللوطيين لكنهم أناس رائعون!

ولما لا يكونوا رائعين وقد وهبوا أعز ما يملكون لإدخال السعادة على غيرهم ؟

في ما يرى أوس فاضل وهو مخرج سينمائي أشرف على بعض الأعمال الكوميدية إن اللوطيين شريحة مهمة يجب ان تحضى بالإحترام الذي تستحقه مؤكداً أنه لم يتناول تلك الفئة بطريقة سيئة في أعماله مشيراً الى ضرورة ترسيخ فكرة مفادها إن اللوطي انسان حاله حال بقية البشر في الوعي الإجتماعي.

تلك الآراء وغيرها الكثير الذي صدر من بعض الناشطين والمنادين بحقوق الإنسان تتفق على مضمون واحد وهو التعامل مع شريحة المثليين كواقع يجب الإعتراف به لكن تلك الجهود فشلت بأول خطوة إصطدمت بها مع الطبيعة الأجتماعية والثقافية للشعب العراقي الذي لا يرى في هؤلاء إلا مجموعة لوطية تستحق الإزدراء وهو ما لا يروق للمنظمات الحقوقية ومن سار بركبها ممن يرى في تغيير المصطلحات من لوطي الى مثلي هي بداية المشوار في استحصال الحقوق المزعومة!

شيء آحر لابد من التأكيد عليه وهو إن أغلب المتعاطفين معهم هم من الناقمين على العملية السياسية الجارية في العراق وممن لايرون في النظام السياسي الحالي إنموذجاً مناسباً لتلبية حاجات أبناء الشعب بما في ذلك أشباه النساء منهم.

لذا يجب على القائمين على الشأن السياسي الإبتعاد عن التعاطي مع المستجدات بالطريقة التقليدية ولا بد من ممارسة الدور وفق الإطار الحداثوي لمواكبة الركب العالمي.

أولى خطوات الأداء السياسي وفق منظور الحداثة هي منح اللوطيين حقوقهم بدءاً من إنشاء إقليم ليطستان والسماح لهم بالترويج لذلك إعلامياً عبر القمر المداري فرخسات بمعدل ترميز معتبر وعلى الطريقة الفرنسية والذي سيكون لفضائية حلوين دوراً مهماً في الترويج لهذا المشروع، الذي سيحضى بإعتراف دولٍ عدة وفي مقدمتها طيزٍآباد التي يضرب بها المثل بجودة الخمور المصنوعة هناك، إذ يستغني المقيم فيها عن شرب الماء لوفرة مزارع الكروم هناك حيث يقول الشاعر:

بطيزٍ آباد كرمٍ ما مررتُ به  إلآ تعجبت ممن يشرب الماءَ.