Ticker

6/recent/ticker-posts

Header Ads Widget

صغار اليوم

صغار اليوم

بقلم : نورة طاع الله 

لم يعد صغار اليوم كصغار الامس فصغار الامس يمتازون بالبراءة والطفولة الكاملة التي لا شك ولا لبس فيه فهي حقيقية وواضحة الصورة والمعالم والملامح كوضوح القمر مع النجوم بالليل وفي الظلام وكنور الشمس والسماء بالنهار ..فقلوب صغار الأمس قلوب بريئة نقية وخالية من كل ما يعيبها وعقولهم كذلك بريئة ونقية وصافية ورحهم طفولية تسعد كل من يتعامل معها فنحن الكبار لا يريحنا ولا نبتسم من القلب الا لهؤلاء الصغار لأنهم مغناطيس يجذبنا نحو كل ما هو جميل وسعيد حتى أننا نرى الدنيا بخير والعالم لازال به الجمال والبراءة الا من خلال الصغار وما يصدر منهم وما يقدمونه لنا من فكاهة ومرح يجعلنا نمرح ونفرح ونطمئن وننسى ما نود نسيانه منذ القدم ولم نستطع ..الا أن نظرة منهم وابتسامة منهم تجعلنا نتفاؤل ونتأمل بتغير الكثير نحو الأحسن والأفضل رغم أنه لا شيء يبشر بذلك اطلاقا الا أنهم استطاعو وتمكنو أن يزرعو فينا الأمل ويبثوا فيها التفاؤل الذي لا شك فيه .
هناك تغيير قد حدث وطرأ وكان على الطفولة وصغار اليوم ..فصغار اليوم في تحول كبير وفضيع فقد ضاعت معظم برائتهم التي لا توجد على الأرض سوى عندهم ..فبرائتهم تونسنا وترينا العالم من الجانب والوجه الجميل المفرح المنعش .
هم أصحاب البراءة الحقيقية وهم الوحيدون المحافظون عليها والبراءة باقية من اجلهم لا غير .
الطفولة لدى صغار اليوم ناقصة فهم كبار وصغار وصغار وكبار في نفس الوقت وهذا لا يكون ولا يمكن أن يكون ولكن هذا هو واقع اليوم وطفولة اليوم بلا مبالغة أو انخداع في المشاهد والحقائق التي تظهر أمامنا والتي أوصلت لنا كل هذه الاستنتاجات التي لا شك ولا تشويش فيها.
عقولهم ليست بعقول الصغار ولا القلوب قلوب صغار ولا الروح روح صغار فقد أخذوا من الكبار الكثير تقليدا واجبارا وتعلما وتدريبا من قبل من حولهم ومن قبل الظروف وما تعيشه الأوطان جعل من الصغار يصبحون كبار ليستطيعو على ما هو قائم وعلى ما يحدث من حولهم وتجهيزا لما سيكون ..فان بقو سوى أطفال وصغار فلن يتمكنوا حتى النظر في وجه الحروب والدمار الذي لا يتوقف ولا يهدأ ..فمن كثرة ما رأو وعاشوا وتعرضوا الطفولة سحبت منهم بلا رضا منهم أولا وبرضا منهم ثانيا .
مجرم اليوم طفل..ومتحمل المسؤولية اليوم طفل والصغير والمتسول طفل ..والمحتاج طفل..والمتضرر طفل..والذي في خطر أعظم الطفل..المواجه للطعاب الطفل..المتحمل والصبور الطفل..والمقاوم لمكرهات الوجود الطفل ورفيق الظلام الطفل..والمتشرد الطفل...ورب البيت المتكفل بالصغيرة قبل الكبيرة الطفل..والذي يعين أسرة طفل..والذي يعمل بكذ وجد وبشقاء الطفل..والذي تمارس عليه كل الوسائل العنفية الطفل..والذي يرى كل البشاعة الطفل..والذي ينادي بالحق الطفل..والذي يعاني من الجوع والفقر الطفل..
فطفل وصغير اليوم أجبرته الظروف على أن يكون شابا وكبيرا قبل الأوان ودون قبول أو رفض منه فهو مجبر ولا حل ولا مخرج لديه سوى أن يواجه الواقع ويكون كبيرا بحجم صغير.
كما أن صغار اليوم كبار جراء تربية الأولياء لأولادهم الأطفال الذين يعتمدون في تربيتهم لأولادهم على التطبيق الفعلي وليس على النظري وهذا ما يجعل الأطفال تحت اختبار يجعل منهم في الكبر متمكنين وقادرون عن جدارة واستحقاق وتمرن وتجربة..وهذه التربية المعتمدة من بعض الأولياء تمس بالطفولة وتقضي عليها لأن حق الطفل أن يعيش طفولته كما يجب ويجب على من حوله أو يوفرون ويهيئون له الجو المناسب والامكانيات التي تجعله يستمتع الاستمتاع الكامل الكلي بطفولته وبهذه الفترة العمرية التي تجهزه للفترة القادمة دون أي عقد ومشاكل نفسية تؤثر عليه سلبا مستقبلا تجعل منه شخصا منهمكا .

-نورة طاع الله 

إرسال تعليق

0 تعليقات